عبد الرزاق المقرم

106

مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم

أهمها : أن النزعة الأموية لم تزل تنجم وتخبو في الفينة بعد الفينة تتعاوى بها ذوو أغراض مستهدفة وإن أصبح الأمويون رمما بالية ولم يبق منهم إلا شية العار وسبة عند كل ذكر ، لكن بما أنها إلحادية يتحراها لفيفهم ومن انضوى إليهم من كل الأجيال ، فكان همّ أهل البيت عليهم السّلام اخمادها ولفت الانظار إلى ما فيها من المروق عما جاء به المنقذ الأكبر الذي لاقى المتاعب في سبيل نشر دعوته واحيائها ، ومن الطرق الموجبة لتوجيه النفوس نحوها وتعريف مظلوميتهم ودفعهم عن الحق الإلهي المجعول لهم من الشرع الأعظم ذكر قضية سيد الشهداء لاحتفافها بمصائب يرق لها قلب العدو الألد فضلا عن الموالي المشايع لهم المعترف بما له من خلافة مغتصبة . فأراد الأئمة أن يكون شيعتهم على طول السنة وممر الأيام غير غافلين عما عليه السلطة الغاشمة من الابتعاد عن النهج القويم فحملوهم على المثول حول مرقد سيد شباب أهل الجنة في مواسم خاصة وغيرها فإن طبع الحال قاض بأنهم في هذا المجتمع يتذاكرون تلك القساوة التي استعملها الأمويون من ذبح الأطفال وتسفير حرم الرسالة من بلد لآخر : مغلولة الأيدي إلى الأعناق * تسبى على عجف من النياق حاسرة الوجه بغير برقع * لا ستر غير ساعد واذرع « 1 » وإن الحمية والشهامة تأبى لكل أحد أن يخضع لمن أتى بهذا الفعل الشنيع مع كل أحد فضلا عن آل الرسول الأقدس فتحتدم إذ ذاك النفوس وتثور العاطفة ويحكم على هؤلاء الأرجاس بالمروق عن دين الإسلام وطبعا هذا الداعي في سيد الشهداء ألزم من غيره من الأئمة لاشتمال قضيته على ما يرقق القلوب ، فمن هنا اتخذه المعصومون حجة يصولون بها على أعدائهم فأمروا شيعتهم بالبكاء تارة والاحتفال بأمره بأي نوع كان طورا وزيارته ثالثة إلى غير ذلك مما ترك الأمة حسينية الذكر كما أنها حسينية المبدأ ولا تلفظ نفسها الأخير إلا وهي حسينية المنتهى .

--> ( 1 ) للحجة الشيخ هادي كاشف الغطاء قدس سره .